الشيخ الطبرسي
119
تفسير مجمع البيان
الانسان . بين سبحانه أنه ليس بابن على الحقيقة . ونزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، من بني عبد ود ، تبناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوحي ، وكان قد وقع عليه السبي ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوق عكاظ . فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الاسلام فأسلم ، فقدم أبو حارثة مكة ، وأتى أبا طالب ، وقال : سل ابن أخيك ، فإما أن يبيعه ، وإما أن يعتقه . فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله ، قال : هو حر فليذهب حيث شاء . فأبى زيد أن يفارق رسول الله صلى الله وآله وسلم فقال حارثة : يا معشر قريش ! اشهدوا أنه ليس ابني . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اشهدوا أنه ابني - يعني زيدا - فكان يدعى زيد بن محمد . فلما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش ، فكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها . فقال الله سبحانه : ما جعل الله من تدعونه ولدا ، وهو ثابت النسب من غيركم ، ولدا لكم . ( ذلكم قولكم بأفواهكم ) أي : إن قولكم الدعي ابن الرجل ، شئ تقولونه بألسنتكم ، لا حقيقة له ، عند الله تعالى . ( والله يقول الحق ) الذي يلزم اعتقاده ، وله حقيقة ، وهو أن الزوجة لا تصير بالظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا . ( وهو يهدي السبيل ) أي : يرشد إلى طريق الحق ، ويدل عليه ( أدعوهم لآبائهم ) الذين ولدوهم ، وانسبوهم إليهم ، أو إلى من ولدوا على فراشهم ( هو أقسط عند الله ) أي : أعدل عند الله قولا وحكما . وروى سالم عن ابن عمر ، قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، حتى نزل في القرآن : ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) أورده البخاري في الصحيح . ( فإن لم تعلموا آباءهم ) أي : لم تعرفوا بأعيانهم ( فإخوانكم في الدين ) أي : فهم إخوانكم في الملة ، فقولوا : يا أخي . ( ومواليكم ) أي : بنو أعمامكم . قال الزجاج : ويجوز أن يكون المراد أولياءكم في الدين في وجوب النصرة . وقيل : معناه معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من رق ، فلكم ولاؤهم . ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) أي : ليس عليكم حرج في نسبته إلى المتبني ، إذا ظننتم أنه أبوه ، ولم تعلموا أنه ليس بابن له ، فلا يؤاخذكم الله به . ( ولكن ما تعمدت قلوبكم ) أي : ولكن الإثم والجناح فيما تعمدت قلوبكم ،